السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )

5

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين

الإسلامية ، على هذا الأساس ، فقد سعى الإسلاميون في اتجاه تحصيل الفلسفة اليونانية . ويمكن القول بأن المتقدمين ، أمثال ابن سينا والكندي والفارابي ، هم من مؤسسي المدرسة المشائية ، وهذا ما يوضحه إطلاق اصطلاح المعلم الثاني على الفارابي ، ولكن إذا دققنا النظر في آثار هؤلاء العظماء ، لشاهدنا ظهور ملامح المذهب الكلامي الاعتزالي فيها . لا يمكننا التفريق في أصل العقلانية بين مدرسة الاعتزال والنظام الاعتزالي وبين ابن سينا والفارابي . إن آخر المطاف في المدرسة الاعتزالية التي كانت مثار جدل في الحضارة الإسلامية ، أنها كانت في نهاية الجمود وعدم الحيوية على نحو لم نشهده في الحضارات القديمة . لقد عملت هذه المدرسة ، ومن خلال طرح الإشكالات في المجالات الدينية والاجتماعية وأصول وفروع العقائد ، على تضييق الخناق على أصحاب السلطة الحكومية ، مما أدى بالنتيجة إلى ظهور أشخاص كالحجاج بن يوسف ، الرشيد ، المعتصم ، المقتدر ، انجرت إلى بروز حوادث ووقائع متعددة ضد الأنظمة الحاكمة في الشام ، بغداد ، مصر ، الأندلس وحتى في إيران . على كل الأحوال فقد مارست جميع المدارس الفلسفية العمل الكلامي في الحضارة الإسلامية ، فإذا قلنا في تعريف الكلام : بأنه بحث عن حقائق الموجودات ، والأمور والمباني العقلية من أجل إثبات ورد القضايا الدينية ، وبشكل عام ، إذا قلنا : إن الهدف هو إثبات القضايا الدينية ، فإننا سنصل إلى نتيجة مفادها : بأن الفلسفة الإسلامية تلوّنت بالكلام إلا في بعض المسائل الاستثنائية ، حتى أنه حصل التلفيق في قسم مفرداتها بين الكلام والعرفان والمسائل العقلية . على كل الأحوال يمكن اعتبار كافة المدارس بعد ابن سينا مدارس التقاطية أو تلفيقية ، باستثناء الخواجة نصير الدين الطوسي ، وابن رشد الأندلسي ، وقد تركزت هذه الحالة بشكل أساسي في القرن الثالث والرابع وأوائل الخامس . من أهم هذه المدارس التلفيقية : مدرسة أخوان الصفا وخلان الوفا ، بالإضافة إلى مدارس الإسماعيليين الفلسفية التي عاصرتهم . حاول البعض أن يعتبر إخوان الصفا من منظري الإسماعيلية ، إلا أن ذلك لم يتضح . وعلى كل الأحوال ، فإن المدرسة الالتقاطية لإخوان الصفا هي واحدة من أهم المدارس الفلسفية الكلامية في الحضارة الإسلامية . لقد ارتضى إخوان الصفا أصول كافة المذاهب ، واستفادوا من كافة أنواع المدنية ، واعتمدوا على الآيات القرآنية والروايات ، فكانت النتيجة أن أتوا بخليط ذي سبعة شعب يمكنه أن يؤسس لمدرسة ملائمة ، بينما نلاحظ المدرسة الفلسفية للإسماعيلية ، والتي ترأسها داعي الدعاة أبو حاتم الرازي وحميد الدين الكرماني ، لم تخط نحو هذا الهدف . لقد أظهرت هذه المدارس ، بالإضافة إلى المدرسة الفلسفية الكلامية للحسن الزيدي ، المنظّر لمذهب الزيدية ، والمعاصر لحميد الدين الكرماني ، على صورة خليط سباعي جعل